ما الحكمة من الزواج في الاسلام .. الحكمة من مشروعية الزواج للفرد والمجتمع


الحكمة من الزواج في الاسلام
الزواج قانون إلاهي عام :

فالزوجية تشمل خلق الله سبحانه و تعالى جميعا ، قال الله تعالى : ( و من كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ) الذاريات : 49. وعندما يتزوج المسلم فهو يصيب عندئذ قانونا إلهيا ، فيصبح في انسجام مع الكون ، و مع خلق الله سبحانه جميعا ، فقد خلق الله سبحانه و تعالى كل شيء حولنا زوجين ، أحدهما فاعل ، و الآخر قابل للفعل ، و من هنا نعلم و نرى أنه يجب أن يكون الرجل قائم بأمر المرأة و له القوامة عليها ، لأنها اتصفت بقبول الفعل و خضوعها للرجل ، و عندما انتكست فطرة قوم ، فجعلوا الفاعل مفعول به ، و تركوا ما خلق الله لهم من أزواجهم ، كان جزاؤهم من جنس العمل ، فانتكست بهم الأرض ، قال الله تعالى : ( فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها و أمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود ) سورة هود 82 . فإن قوم لوط بفعلتهم الشنيعة ، قد سلبوا أنفسهم أخص خصائص الرجولة ، فأصاب الرجال ميوعة و خنوع ، و من اتصف بتلك الصفات لا تقوم عليه حضارة ، و لا يقوم بمهام خليفة . الله في أرضه ، فكان هلاكهم بتلك الصورة.

المحافظة على النسل :
من أجل حكم الزواج المحافظة على النسل و النوع ، قال تعالى : ( و الله جعل لكم من أنفسكم أزواجا و جعل لكم من أزواجكم بنين و حفدة ) النحل 72 . و لذلك أودع الله في كل من الذكر و الأنثى ميلا شديدا لصاحبه ، و جعل هذا الميل و تلك الشهوة من أقوى شهوات الإنسان ، و لولا تلك الشهوة ما أقدم أحد من بنى البشر على الزواج و لهلك الحرث و النسل ، و كان لهذه الحكمة أيضا حض رسول الله صلى الله عليه و سلم على تزوج المرأة الولود لما في ذلك من تكثير سواد المسلمين ، فقال صلى الله عليه وسلم : [ تزوجوا الودود الولود ، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ] رواه أبو داود و النسائي و الحاكم .
 فالزواج إذن يهدف لجلب ذرية صالحة للمجتمع من أجل طاعة الله و عمارة الأرض ، لذلك كان من دعاء عباد الرحمان ( و الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين و اجعلنا للمتقين إماما ) سورة الفرقان : 74.
 و قد رأى نبي الله نوح عليه السلام أن يستخدم خاصية حب الولد و الذرية في دعوة قومه إلى الله ، ترغيبا منه لهم في دخول دين الله ، قال تعالى : ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا 10 يرسل السماء عليكم مدرارا 11 و يمددكم بأموال و بنين و يجعل لكم جنات و يجعل أنهارا 12 ) نوح : 10 ، 12 .
 و لما كان حب الولد أمرا فطريا في بني البشر حذر الحق سبحانه عباده من أن يكون لاهيا لهم عن الغاية التي خلقوا من أجلها ( و اعلموا أنما أموالكم و أولادكم فتنة ) سورة الأنفال 28 .
ما هي الحكمة من الزواج في الاسلام

تحقيق تماسك المجتمع و صلابته :
فالزواج هو الوسيلة الوحيدة لتكوين الأسرة ، و الأسرة هي لبنة المجتمع ، و باللأسرة تتم المصاهرة و الترابط بين عشائر المجتمع ، قال تعالى : ( و هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا و كان ربك قديرا ) الفرقان : 54 .
 والرجل يواجه في الحياة صنوف المعاناة ، و في حاجة عند رجوعه إلى بيته أن يجد ما تسكن إليه نفسه ، و يرتاح إليه قلبه ، و تقر به عينه ، قال الله تعالى : ( و من آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها و جعل بينكم مودة و رحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) سورة الروم : 21 .
 فالزواج امتاع من الناحية النفسية و الجنسية و ليس هذا فحسب ، و إنما أيضا حب و رحمة و عشرة طيبة بين الزوجين ، ثم تربية للأبناء على أسس قويمة و مبادئ راسخة ، تخدم المجتمع و تحقق قوته و نهضته .
حماية المجتمع من خطر الفوضى الجنسية :

شرع الزواج أيضا لحماية المجتمع من أن تشيع الفاحشة في أرجاءه ، قال تعالى : ( و أحل لكم ما وراء ذالكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ) النساء 24 .
 فهي علاقة في النور ، يشهدها الخلق ، ويعرف القاضي والداني أن فلان وفلانة قد تزوجا على منهج الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وفرق بين النكاح والسفاح الإعلان .
 وجاء الأمر المباشر من الحق سبحانه لمن لم يستطع الزواج بالعفة والكرامة ، قال تعالى ( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله ) النور: 33.
 وكان عقوبة من أحصنه الله بالزواج ثم ذهب إلى مكان آخر ليحرث فيه هي الرجم حتى الموت ، وليس أقل من هذا ، لأنه بفعله هذا الذي أعلنه في المجتمع بشهادة الشهود ، قد تحدى الله ورسوله والمؤمنين ، وأراد أن يضرب المجتمع المسلم في مقتل ، فكان قتله أولى ، ولا يخفى على المسلم أن الفوضى الجنسية لها آثار مدمرة على الفرد والمجتمع ونذكر منها :
أن يبتلى المجتمع بأولاد لا أنساب لهم ، فاقدى حنان الأمومة ، ولا يتمتعون برعاية الأب أو ذوى القرى من أعمام وأخوال وغيرهم ، ويكونون ناقصى التربية فهم خطر كبير على المجتمع .
انتشار الأمراض الفتاكة والتي تسير في المنحرفين سيران النيران في الهشيم ، وربما انتقلت عدواها إلى غيرهم ، فيصاب بها من هو عفيف شريف .
أن نرى جيلا من الشباب والفتيات غير قادر على تحمل المسؤلية ، خلقه الخنوع والخلاعة ، ويهتم بسفاسف الأمور ، ويغرق في بحر من الترهات .
أن تنشأ في المجتمع تجارة البغاء ، فينصرف إليها كل فاجر وفاجرة ، ويتصيدون لها من ضعفت نفسه وقلت تربيته ، وينصرف الشباب عن الطريق الحلال ويهلك النسل ، ويمتلئ المجتمع بالفساد .
تدمير الحضارة والتقدم ، فكم من حضارة بلغت مبلغا عظيما من العلم ، وعندما انحدرت أخلاقها ، وتميع الشباب ، واتجه الناس نحو الرذيلة ، جاءها أمر ربك فأصبحت كهشيم المحتضر ، ولنا في حضارة الرومان وغيرهم العبر ، ولقد علم ذلك الأمر غير المسلمين من رجال الفكر والسياسة ، فقد صرح الرئيس جون كنيدى الرئيس الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية ، صرح عام 1962 فقال : ” إن مستقبل أمريكا في خطر ، لأن شبابها مائع منحل غارق في الشهوات ، لا يقدر المسؤلية الملقاه على عاتقه ، وأنه من بين سبعة شبان يتقدمون للتجنيد سته غير صالحين لأن الشهوات التي أغرقوا فيها أفسدت لياقتهم الجسمية والنفسية “.

وقد أدى الإنحلال الأخلاقي بدول عظمى إلى الهزيمة ” وقد اعترف المؤرخون بأن السبب الرئيسي في سقوط – بارس -   عاصمة فرنسا أمام الجيش الألماني خلال أسبوعين ، هذا الإنغماس في الشهوات ، والإنكباب على الملذات ، والخوف على مراقص ومواخير فرنسا من قنابل الألمان ، مع أن خط – ماجينو – الدفاعي الذي أنشأته فرنسا لحمياتها كان أحصن وأشد ما عرف في التحصينات الحربية في ذلك الحين ” .
 وأنه في الأربعينات من هذا القرن كان 90% من الشباب الأمريكي مصابا بالزهري ، و60% منهم مصابا بالسيلان ، و40% مصابا بالبرود الجنسي .
 وفي نيويورك ” 120829 ” عملية إجهاض سنة 1974 بنسبة “1138 – 1000 ” إجهاض : ولادة 67% من المجهضات غير متزوجات ، وفي نيويورك أيضا ” 1200000 ” شاذ جنسيا ، وأجريت في جامعة لوس انجليس ، وفي كاليفورنيا إحصائية للشاذين جنسيا في الجامعة فكانت النسبة 84% وقد كان عدد المستشفيات للأمراض الجنسية في أمريكا ” 652″ وهذا يفوق جميع المستشفيات حينئذاك لجميع الأمراض ما عدا السل .
 وما يحدث حاليا ومنذ فترة من ترويج ودعاية لوسائل تحديد النسل وتنظيم الأسرة ، وإباحة للإجهاض ، هو في الأصل كان لمساعدة انتشار الرذيلة ، وقتل أولاد الزنى قبل أن يولدوا ، فقد ذكر المودودى أنه يموت في أمريكا ما بين ثلاثين وأربعين ألف طفل بمرض الزهري الموروث وحده كل عام .
 وأن الآلات والعقاقير المانعة للحمل معروضة للبيع في الحوانيت كالسلعة المباحة تستصحبها دائما بنات المدارس والكليات لكي لا تفوت إحداهن لذات عشية من عشيات الشباب .

أرسل تعليقا واترك بصمتك

 
Top